الفيض الكاشاني
100
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
بِإصَابَةِ السُّنَّةِ » ( « 1 » ) . أي لم يتمّ قول الإيمان إلّا بعمل الأركان ، ولم يتمّ عمل الأركان إلّا بنيّة الجنان والاعتقاد الصحيح ، ولم يصحّ نيّة ولا اعتقاد إلّا بإصابة الطريقة الحقّة الّتى أتي بها الرسول ( ص ) عن الله تعالى . وأنت خبير بأنّ هذه الأحاديث لا دلالة فيها علي وجوب استشعار أجزاء كلّ عبادة أو أنّه يفعلها ( « 2 » ) عند فعلها ، بل علي وجوب كون الباعث له علي فعلها النيّة والاعتقاد الصحيحين . ومنها : ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله ( ع ) : « كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ حَرَامٌ وَحَلَالٌ ( « 3 » ) فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ أبداً ، حَتَّي تَعْرِفَ الْحَرَامَ مِنْهُ بِعَيْنِهِ ، فَتَدَعَهُ » ( « 4 » ) . وفى موثّق مَسْعَدَة بن صَدَقَة عنه ( ع ) مثله ، وزاد : « فَتَدَعَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ ، وذَلِكَ مِثْلُ الثَّوْبِ يَكُونُ قَدِ اشْتَرَيْتَهُ وهُوَ سَرِقَةٌ ، أَوِ الْمَمْلُوكِ عِنْدَكَ ولَعَلَّهُ حُرٌّ قَدْ بَاعَ نَفْسَهُ أَوْ خُدِعَ فَبِيعَ أَوْ قُهِرَ ، أَوِ امْرَأَةٍ تَحْتَكَ وهِى أُخْتُكَ أَوْ رَضِيعَتُكَ ، والْأَشْيَاءُ كلّها عَلَي هَذَا حَتَّي يَسْتَبِينَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ يَقُومَ ( « 5 » ) بِهِ الْبَيِّنَةُ » ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 70 ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 9 ؛ « إنّما نفي النيّة إلّا بالسنّة لأنّ المخالف للسنّة والمخطئ لها لا يمكنه نيّة التقرّب ؛ إذ التقرّب إنّما يحصل بالإطاعة والانقياد وبعد الاهتداء إلي صحّة الاعتقاد » . الوافي : 1 / 299 . ( 2 ) . في ج : فعلها . ( 3 ) . في ص : حلالٌ وحرامٌ . ( 4 ) . الكافي : 5 / 313 ، كتاب المعيشة ، باب النوادر ، ح 39 . ( 5 ) . في ص : تَقومَ . ( 6 ) . الكافي : 5 / 313 ، كتاب المعيشة ، باب النوادر ، ح 40 .